اسماعيل بن محمد القونوي
46
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أصل خلق منها فالطبيعة المجبول عليها تشابهها ثم تبع من كان كذلك في الخياثة والميل إلى النجاسة ونعم ما قيل النجس يميل إلى النجس . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 29 ] أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 ) قوله : ( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ « 1 » وتتعرضون للسابلة بالقتل وأخذ المال أو بالفاحشة حتى انقطعت الطرق ) وإتيان الرحال كناية عن فعل الفاحشة بالرجال كما صرح به أولا والتعرض له بعد بيان إتيان الفاحشة لبيان كمال قبحه والسابلة المسافرون قوله حتى انقطعت الخ بيان وجه التعبير يتقطعون السبيل أي ذكر المسبب دال على ذكر السبب دوما للاختصار . قوله : ( أو تقطعون سبيل النسل بالإعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث ) فالمراد السبيل المعنوي دون الحسي كما في الأول فيكون سببه الفعل القبيح فقط قدم الأول لظهوره ولكون السبيل باقيا على ظاهره . قوله : ( في مجالسكم الخاصة ولا يقال النادي إلا لما فيه أهله كالجماع والضراط وحل الإزار وغيرها من القبائح عدم مبالاة بها وقيل بالخذف ورمي البنادق ) بالخذف أي بالحصى الخذف بالخاء والذال المعجمتين هو لعبة ترمى فيها الحصى الصغار بطرفي الإبهام والسبابة وهذا مشروع في الجمرات لعب حرام في غيرها والبنادق جمع بندق وبندقة بضم الباء معرب حصا مدوة في الطين يلعب به مرضه لأن المتبادر من المنكر الكبائر من الذنوب أو قريب منها في القبح . قوله : ( فما كان ) الخ الفاء للسببية الحصر هنا إضافي لا حقيقي أي ما كان جوابهم « 2 » رشدا وصوابا بل باطل فاسد من جملته هذا ومن جملته ما في الأعراف والنمل وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ [ الأعراف : 82 ] الآية فلا تدافع بين الحصرين أو هذا قول بعضهم وذاك قول بعض آخر أسند في الموضعين إلى الجميع إسنادا مجازيا لكونهم راضين به ائتنا بعذاب اللّه المفهوم من التعبير بالفاحشة فإنه يشعر الوعيد بعذاب اللّه تعالى في الدنيا والآخرة لم يتوبوا وكذا قوله المنكر . قوله : بالإعراض عن الحرث أي عن موضع الحرث وهو القبل . قوله : ولا يقال النادي إلا لما فيه أهله أي إلا للمجلس الذي فيه أهله ولا يقال للخالي عن الأهل ناد .
--> ( 1 ) فيه تشنيع بأن فعله مثله في الرجولية مع الكرة . ( 2 ) أي فما كان جوابهم جوابا حقيقة بل في صورة الجواب سمي جوابا تهكما أي وما جاؤوا بما هو جواب له عما كلمهم به .